التعليق في الماضي ، كما دلّت « إن » على التعليق في المستقبل « 1 » . وهو خلاف البديهي .
والحق أنها تفيد امتناع الشرط خاصة ، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ، ولا على ثبوته ؛ ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه ، وإلا فلا . فظهر أنّ أصح تعريفاتها ما قاله ابن مالك « 2 » وابن هشام « 3 » : إنها حرف يقتضي امتناع ما يليه ، واستلزامه لتاليه .
وقد تأتي لو حرف شرط في المستقبل ك « إن » إلا أنها لا تجزم ، كقوله تعالى
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
« 4 » . وعليه نزّل قوله : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه » « 5 » . وأنكر ورودها بهذا المعنى قوم ، منهم ابن مالك « 6 » .
إذا عرفت ذلك فمن فروعه :
ما لو قال : أنت عليّ كظهر أمي لو دخلت الدار ، ومقتضى القاعدة أن يرجع إليه في التفسير ، فإن أراد معنى « إن » فواضح ، وإن أراد أنه لو حصل في الماضي دخول لكان يقع الظهار ، قبل أيضا ولم يقع ؛ فإن تعذرت المراجعة فالأصل عدم الوقوع ، ولأن وقوع « لو » على الوجه الأول أكثر أو متعين .
هامش
( 1 ) حكاه عن الشلوبين وابن هشام الخضراوي في المغني 1 : 337 .
( 2 ) البهجة المرضية 2 : 161 ، التسهيل : 240 .
( 3 ) مغني اللبيب 1 : 342 .
( 4 ) النساء : 9 .
( 5 ) هذا مروي عن عمر بن الخطاب .
( 6 ) البهجة المرضية : 2 : 165 .