« 1 » وإن تلاها جملة كان معنى الإضراب أما الإبطال نحو وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ « 2 » أي : بل هم عباد ، ونحو أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ « 3 » . وإما الانتقال من غرض إلى آخر ، نحو قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا « 4 » وقوله تعالى وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا « 5 » وهي هنا حرف إضراب خاصة ، لا عاطفة على الصحيح . وقيل : عاطفة أيضا كالمفرد . إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه : ما لو قال : له عليّ درهم بل درهمان ، وبالعكس ، وهذا الدرهم بل هذا ؛ وقفيز حنطة بل قفيز شعير ، وقفيز بل قفيزان ، ونحو ذلك ، فيلزمه الدرهمان في الثلاثة الأول ، والقفيزان في الأخيرين . ولو قال : درهم بل درهم ، فواحد على الأقوى . ولو عيّن أحدهما وأبهم في الآخر فكذلك على الأقوى ، بخلاف ما لو عينهما . ولو قال : درهم بل دينار ، ثبتا معا . ولو قال : ماله درهم بل درهمان ، ثبتا ، وكذا : ماله هذا الدرهم بل هذين ، ولو عكس ثبت الدرهم خاصة . وتخريج ذلك ونظائره على القاعدة واضح ، فرتب عليه ما يرد عليك في الباب .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 462
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٦٢
وما هجرتك لا بل زادني شغفا
هامش
( 1 ) وتمامه « هجر وبعد تراخى لا إلى أجل السيوطي : 120 ، ومغني اللبيب 1 : 153 .
( 2 ) الأنبياء : 26 .
( 3 ) المؤمنون : 70 .
( 4 ) الأعلى : 14 - 16 .
( 5 ) المؤمنون : 62 ، 61 .