تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والطلاق مردد بين الأولتين والثالثة ، فإن عيّن الثالثة طلّقت وحدها ، وإن عيّن الأولتين أو إحداهما طلقتا . وإن ضم الثانية إلى الثالثة وجعلهما حزبا والأولى حزبا ، طلّقت الأولى وإحدى الأخيرتين . وهذا الضم والتحزيب يعرف من قرينة الوقفة والنغمة . فإن لم تكن قرينة وتعذر الرجوع إليه في التفسير ، فمقتضى الواو الجمع بين الأولى والثانية في الحكم ، فيجعلا حزبا والثالثة حزبا . هذا إذا كان عارفا بالعربية ، ولو كان جاهلا طلّقت الأولى بيقين « 1 » وتخيّر بين الأخيرتين أو وقع الاشتباه فيهما . ولو انعكس فقال : هذه طالق أو هذه وهذه ، قيل : طلقت الثالثة ، ويعيّن من شاء من الأولى والثانية . وهو يتم إن قصد عطف الثالثة على إحداهما ، فلو قصده على الثانية عين الأولى أو الثانية والثالثة ، ولو مات قبل التعيين أقرع . ولو قيل لا يقع الطلاق على غير من واجهها بالصيغة ، دون من عطفها كان حسنا . ومنها : لو قال : بع هذا العبد أو ذاك ، قيل : لا يصح التوكيل « 2 » ، حملا ل‍ « أو » على التقسيم أو الشك ، كقوله تعالى
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ *
« 3 » ، أو الإبهام كقوله تعالى
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » ، والشاهد في « أو » الأولى . ويحتمل الصحة ، حملا لها على التخيير أو الإباحة ، فيكون كقوله : بع أحدهما . وحملها على الشك بعيد ، لأنه إنما يتجه ويظهر في شيء وقع . ويمكن أن يقال : اشتراكها بين المعاني المتباينة الدال بعضها على صحة التوكيل ، وبعضها على بطلانه ، يوجب عدم الصحة ، للشك في إرادة أيّهما .
هامش
( 1 ) في غير « د » : بتعين ( 2 ) المبسوط 1 : 392 . ( 3 ) الكهف : 19 . ( 4 ) سبأ : 24 .