فائدة : الواو العاطفة يجوز حذفها إذا دلّ عليها دليل ،
على ما ذكره جماعة « 1 » ، منهم الفارسي وابن عصفور وابن مالك . واستدلوا بقول العرب : أكلت لحما سمكا تمرا ، وخرّجوا عليه قوله تعالى في سورة الغاشية
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ
ثم قال
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
« 2 » . أي ووجوه ، وذهب ابن جني والسهيلي إلى منع ذلك في غير الشعر « 3 » .
إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه :
ما إذا قال مثلا : بعتك عبدي سالما غانما بألف ، أو زوجتك بنت عمّي فلان بنت خالتي فلانة ، ونحو ذلك من العقود ، مريدا العطف ، فإنه يصح . ولو كان العقد مما يستقل به الشخص كالوقف والعتق والطلاق اتجه الرجوع إليه فيه .
قاعدة « 158 » الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور :
أحدها : الترتيب المعنوي ،
ك : قام زيد فعمرو ؛ أو الذكري ، فهو عطف مفصل على مجمل ، نحو
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 4 »
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 5 »
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
« 6 » ونحو : « توضأ فغسل وجهه
هامش
( 1 ) نقله عن سعيد بن أوس الأنصاري والأخفش الأوسط في مغني اللبيب 2 : 831 .
( 2 ) الغاشية : 2 .
( 3 ) أمالي السهيلي : 103 .
( 4 ) البقرة : 36 .
( 5 ) النساء : 151 .
( 6 ) هود : 45 .