تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
عطف بالواو . ويحتمل هنا عدم الانعقاد ، لاقتضاء الفاء كون السابق ثابتا قبل اللاحق ، والثمن يثبت جملة . ويضعف بالحمل على التعقيب الذكري خاصة . ومنها لو قال : له عليّ درهم فدرهم ، فإنه يلزمه درهمان ، حملا على الغالب من العطف . ولو قال : أردت فدرهم لازم ، قبل بيمينه لو خالفه المقرّ له . وقيل : يلزمه واحد مطلقا ، لأن احتمال إرادة ذلك يوجب سقوط الجزم بالإقرار بالدرهم الثاني ، إلا أن يصرّح بإرادة العطف المغاير ، والأول أقوى .

فائدة : ظاهر كلام النحاة - وبه صرّح ابن مالك في التسهيل « 1 » وغيره « 2 » - أن الفاء الداخلة على خبر المبتدأ

كقولك : الّذي يأتيني فله درهم ، أو كل رجل يأتيني فله درهم ، وما أشبه ذلك مشعر باستحقاق ذلك بالإتيان ، بخلاف حذفها ، فإن الكلام حينئذ يدل على مجرد الإخبار من غير استناد إلى الإتيان ، وكذلك إذا وقعت بعد « من » شرطية كانت أم موصولة . إذا علمت ذلك فيتفرع عليه : عدم استحقاق الجعل في هذه الحالة ، إذا صدر ذلك من المالك بغير الفاء ، وكلام الأصحاب يشعر بذلك أيضا ، فإنهم ضبطوا الإيجاب بقولهم في الصيغة الدالة على الإذن في العمل بعوض يلتزمه . وقد ذكر أهل اللسان أن حذف حرف الفاء لا يدل على الالتزام ، ولما مثلوه قرنوه بالفاء ، فدل على ما قلناه . ويحتمل الاجتزاء به ، خصوصا إذا دلّ العرف عليه ، لأن الجعالة من العقود الجائزة ، التي يكفي في ثبوتها ما دل من الألفاظ عليها عرفا ، وإن لم يكن على النهج العربي ، وهذا متجه .
هامش
( 1 ) التسهيل : 51 . ( 2 ) مغني اللبيب 1 : 219 .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 452 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان