والثاني والثالث متفقان فيه ، بخلاف الأول .
ولو قال : له عليّ درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ، ففيه وجهان ، أحدهما : أنا نجمع هذا المفرق ويصح الاستثناء ، فكأنه قال : عليّ ثلاثة دراهم إلا درهما .
والثاني : أن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة ، فيبطل الاستثناء . لكونه مستغرقا . وهذا مما تخالف فيه واو العطف ألف التثنية وواو الجمع ، فإنه لو قال :
له درهمان إلا درهما ، صح قولا واحدا ، إلا عند من لا يجوّز استثناء المساوي والأكثر .
ويأتي الخلاف فيما إذا كان المستثنى منه مجموعا والاستثناء مفرغا ، كقوله : له عليّ ثلاثة إلا درهمان ودرهم . فإن جمعنا أبطلنا ، لصيرورته مستغرقا ؛ وإن لم نجمع صححنا الاستثناء في درهمين وأبطلناه في الثالث ، لحصول الاستغراق .
ومثله ما لو قال : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، أو ثلاثة ودرهمان إلا درهمين ، أو ثلاثة وثلاثة إلا ثلاثة ، ونحو ذلك ، وهذا كله يخالف القاعدة .
ومنها : لو قال : بعتك بدرهم ودرهم ، صحّ البيع بدرهمين ، لأنه في معناه ، كما لو قال بدرهم وثوب مخصوص ، ونحو ذلك .
ومنها : لو أكرهه على طلاق حفصة مثلا ، فقال لها ولعمرة : أنتما طالقتان ، فقيل : إنهما تطلّقان ، لأنه عدل عن المكره عليه ، فأشعر بالاختيار .
بخلاف ما لو قال : حفصة طالق وعمرة طالق ، فإن المكره عليها لا تطلّق ، وتطلّق الأخرى .
ويحتمل وقوع الطلاق بهما في الصورتين ، للعدول عن الوجه المكره عليه ، كما لو أكرهه على طلاق حفصة ، وطلّق عمرة ، فعلى الأول يخالف القاعدة ، وعلى الاحتمال لا .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 448
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٤٨