تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والثاني والثالث متفقان فيه ، بخلاف الأول . ولو قال : له عليّ درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ، ففيه وجهان ، أحدهما : أنا نجمع هذا المفرق ويصح الاستثناء ، فكأنه قال : عليّ ثلاثة دراهم إلا درهما . والثاني : أن الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة ، فيبطل الاستثناء . لكونه مستغرقا . وهذا مما تخالف فيه واو العطف ألف التثنية وواو الجمع ، فإنه لو قال : له درهمان إلا درهما ، صح قولا واحدا ، إلا عند من لا يجوّز استثناء المساوي والأكثر . ويأتي الخلاف فيما إذا كان المستثنى منه مجموعا والاستثناء مفرغا ، كقوله : له عليّ ثلاثة إلا درهمان ودرهم . فإن جمعنا أبطلنا ، لصيرورته مستغرقا ؛ وإن لم نجمع صححنا الاستثناء في درهمين وأبطلناه في الثالث ، لحصول الاستغراق . ومثله ما لو قال : له درهمان ودرهمان إلا درهمين ، أو ثلاثة ودرهمان إلا درهمين ، أو ثلاثة وثلاثة إلا ثلاثة ، ونحو ذلك ، وهذا كله يخالف القاعدة . ومنها : لو قال : بعتك بدرهم ودرهم ، صحّ البيع بدرهمين ، لأنه في معناه ، كما لو قال بدرهم وثوب مخصوص ، ونحو ذلك . ومنها : لو أكرهه على طلاق حفصة مثلا ، فقال لها ولعمرة : أنتما طالقتان ، فقيل : إنهما تطلّقان ، لأنه عدل عن المكره عليه ، فأشعر بالاختيار . بخلاف ما لو قال : حفصة طالق وعمرة طالق ، فإن المكره عليها لا تطلّق ، وتطلّق الأخرى . ويحتمل وقوع الطلاق بهما في الصورتين ، للعدول عن الوجه المكره عليه ، كما لو أكرهه على طلاق حفصة ، وطلّق عمرة ، فعلى الأول يخالف القاعدة ، وعلى الاحتمال لا .