فائدة : ذكر جماعة من النحاة منهم ابن مالك في شرح التسهيل في الكلام على تثنية المشترك وجمعه :
أنّ واو العطف بمثابة ألف التثنية مع الاثنين ، وبمثابة واو الجمع مع الثلاثة فصاعدا ، حتى يكون قول القائل : قام الزيدان كقوله : قام زيد وزيد .
ويتفرع على ذلك أمور :
منها : ما لو قال : بعتك هذا وهذا بكذا ، فإنه لا فرق بينه وبين قولك :
بعتك هذين بكذا . وكذا غيره من العقود ، كرهنتك ، أو أجّرتك ، أو أقرضتك هذا وهذا ؛ وكذلك الفسوخ .
ويشكل ذلك بما مر من وصية المريض بعتق سالم وغانم ، حيث حكموا بعتق الأول خاصة حيث يضيق الثلث عنهما ، بخلاف ما لو قال : أعتقوا هذين ، أو أعتقهما منجزا كذلك ، فإنه يقرع بينهما ، أو يتحرر من كل واحد جزء .
وكذا يشكل بما لو قال : أنت طالق وطالق وطالق ، فإنها تطلق واحدة عندنا « 1 » ، ويلغو الزائد ، ويقع الجميع عند العامة « 2 » ؛ بخلاف ما لو قال : أنت طالقتان ، أو طوالق ، فإنه لا يقع عندنا ، لمخالفته الصيغة المنقولة شرعا « 3 » .
وعندهم يقع واحدة خاصة « 4 » .
ومنها : لو قال : له علي درهم ودرهم ودرهم ، فيلزمه ثلاثة لما ذكر ، إلا أن يقول : أردت بالثالث تأكيد الثاني ، فيقبل ، ويلزمه درهمان . ولو قال :
أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل ، لأن التأكيد اللفظي يشترط فيه اتحاد اللفظ ،
هامش
( 1 ) المبسوط للشيخ الطوسي 5 : 58 ، مختلف الشيعة : 586 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 6 : 133 ، المغني لابن قدامة 8 : 401 ، شرح فتح القدير 3 : 392 .
( 3 ) المختلف : 586 .
( 4 ) نهاية المحتاج 6 : 426 ، التمهيد للأسنوي : 213 ، ونقله عن القفال .