الآية لبيان المصرف ، بمعنى بيان أنّ الصدقة لا تخرج عنهم ، بقرينة سياق الآية من دفع عتب من عتب على النبي صلى اللَّه عليه وآله في شأنها ، ولمزه فيها « 1 » . ولأن في الرقاب ليس فيه ما يقضي الملك ، ولا قائل بالفرق .
فائدة : لام الجر أصلها الفتح ، وإنما كسرت مع الاسم الظاهر ،
نحو لزيد ولعمرو ، مناسبة لعملها . ويدل عليه فتحها مع المضمر ، نحو لنا ولكم ولهم ، والإضمار يرد الشيء إلى أصله .
ويستثني من ذلك لام المستغاث المباشر لياء مفتوحة ، نحو : يا لله .
وأما قراءة بعضهم « 2 » : الحمد لله ، بضم اللام ، فهو عارض للاتباع . ومع ياء المتكلم فمكسورة .
إذا تقرر ذلك فمن فروعه :
ما إذا ادعى عليه شيئا فقال : ماله عليّ حق ، فإن فتح كان منكرا ، وإن ضم وكان ممن يحسن العربية لزمه ، وإلا فلا .
ولكن هل يلزمه الحق المدعى أم مال في الجملة ، ويرجع في تفسيره إليه ؟
قال بعضهم بالأول ، إما لأنه المحدّث عنه ، أو لأن المفرد المضاف يعم ، فلا أقل من أن يتناول المدعى .
ويحتمل الثاني ، لقيام الاحتمال ، واشتراك اللفظ ، وأصالة البراءة من الزائد عما يفسر به .
ومثله ما لو سمع منشدا لمال ضائع فقال له : مالك عندي ، فإنه يكون إقرارا بوصوله إليه . وأولى منه ما لو قال : في يدي أو في ذمتي ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان 5 : 242 ، تفسير الطبري 10 : 108 ، الكشاف 2 : 281 .
( 2 ) حكاها عن ابن أبي عبلة في مغني اللبيب 1 : 274 .