تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ويتفرع على ذلك أمور : منها : الاستعانة في الطهارة ، فإن مقتضاه على الغالب طلب الإعانة عليها ، فلا تكره الإعانة مطلقا ، كما إذا وقعت من غير طلب . وتجيء على فرض وقوعها بمعنى الفعل الكراهة ؛ وهذا هنا هو الحق ، لأن الاستعانة ليست لفظ النصوص ، وإنما وردت بكراهة الاشتراك في العبادة ، مع أنّ المعين في بعضها كان مبتدئا بها ، فنهاه الإمام عنها معللا بالآية . وحينئذ فحمل كلام الفقهاء على أصل الإعانة أولى . ويتفرع على ذلك أيضا : كراهة الفعل من كل من المعين والمتطهّر ، لأن النهي تعلق بإيقاع الفعل كيف كان ، وعلى الأول يحتمل عدم الكراهة في حق المعين ، لجعلهم المكروه هو الاستعانة لا الإعانة ؛ والأقوى الكراهة في حقه أيضا ، لأنه معين عليها ، كما تحرم الإعانة على المحرّم ، وإن لم يكن محرّما في الأصل على المعين ، كما لو باع بعد النداء من لا يخاطب بالجمعة للمخاطب بها ، لدخوله في عموم
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » . ويمكن الفرق بأنّ هذا قد تناوله النهي الدال على التحريم ، وأما فاعل المكروه فلم يدخل في نهي الآية ، فيبقى على أصالة الإباحة . ومنها : إذا حلف لا يستخدم فلانا ، فخدمه ، والحالف لم يطلب ذلك منه ، فإنه لا يحنث ، لأن مدلوله الأغلبي لم يوجد ، ويجيء على المثال النادر الحنث . ولو طلب منه الخدمة ، فخدمه ، حنث . وإن لم يخدمه ، فمقتضى القاعدة الحنث أيضا ، لتحقق الطلب . أما الإشارة من القادر على اللفظ ، فلا أثر لها ، لأن اسم الطلب لا يصدق
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 412 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان