تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يلزم انقلابها ألفا ، لتحركها ، وانفتاح ما قبلها . ثم اختلفوا في معناها ، فقيل : إنها للنفي مطلقا « 1 » . وقال الزمخشري : لا يصح نفيها للمستقبل . وقال جماعة : لا يجوز نفيها للماضي ، ولا للمستقبل ، الكائنين مع « قد » فلا تقول : ليس زيد قد ذهب ، ولا قد يذهب . وذهب أبو علي الشلوبين إلى أنها لنفي الحال في الجملة التي لم تقيد بزمان ، وأما المقيدة به فإنها لنفي ما دل عليه التقييد . وصححه في « الارتشاف » . ونحوه ذكر ابن هشام في المغني فجعلها لنفي الحال ، وتنفي غيره بالقرينة ، نحو : ليس خلق اللَّه مثله « 2 » . إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لولد يلحق به : ليس قد تولّدت مني . فعلى حمل النفي على الماضي أو الحال أو الشامل لهما وللمستقبل ، يكون نفيا ، تترتب عليه أحكامه ، وعلى القول بعدم نفيه للمقترن بقد ، لا يكون نفيا ، ولا يترتب عليه أثر ، والأقوى تحققه ، لدلالة العرف عليه ، مضافا إلى ما ذكره جماعة . ومنها : ما لو قال : الشيء الفلاني لست أملكه ، ثم ادعاه وأقام به بينة ، فإنه مكذّب لها على الأقوال الأول ، فلا تسمع دعواه ولا بينته . وعلى قول الشلوبين وأبي حيان إنما يفيد نفي الملك فيما دلّ عليه الفعل من الزمان ، وهو المستقبل ، فلا ينافي ملكه في الحال ، فيسمع . ويحتمل قويا عدم السماع مطلقا ، لأن ملكه له في الحال يستلزم ملكه في الاستقبال المتصل به ، وهو زمن الدعوى ، استصحابا لحكم الملك السابق ، فيقع التنافي .
هامش
( 1 ) حكاه في همع الهوامع 1 : 115 . ( 2 ) مغني اللبيب 1 : 386 .