تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الاستبداد من غير معين ، لا طلبه .

قاعدة « 149 » « رأى » يستعمل بمعنى « علم »

ومنه قول الشاعر :
رأيت اللَّه أكبر كل شيء * محاولة وأكثرهم جنودا « 1 »
أي : علمت . وبمعنى « ظنّ » كقولهم : رأى فلان كذا ، أي أدّى اجتهاده إليه ، وغلب ظنه عليه . ومن ذلك إطلاق أهل الرّأي على الحنفية ، لاستعمالهم الأقيسة كثيرا . إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال لغيره : أنت تعلم أنّ العبد الّذي في يدي حر ، فإنا نحكم بعتقه ، لأنه قد اعترف بعلمه ، ولو لم يكن حرا ذلك الوقت لم يكن المقول له عالما بحريته . ولو قال : أنت تظن أنه حر ، لم يحكم بعتقه ، لأنه قد يكون مخطئا في ظنه . ولو قال : أنت ترى أنه حر ، احتمل العتق وعدمه ، لأن الرؤية تطلق على العلم والظن ، وحينئذ فلا يقع العتق للاحتمال . ويجيء على استعمال المشترك في جميع معانيه توجه الحكم بعتقه أيضا ؛ والأولى مراجعته في ذلك حيث يمكن ، وإلا لم يعتق . وعلى قولهم « أنه لو قال : عبدي لزيد ، لم يصح الإقرار للتناقض » يجيء
هامش
( 1 ) البيت لخداش بن زهير ، أحد بنى بكر بن هوازن ، وقد أورده ابن هشام في شرح قطر الندى : 170 رقم 67 ، وابن عقيل رقم 118 .