تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله صلى اللَّه عليه وآله : « نضّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ، فأداها كما سمعها » « 1 » . ونازع أبو حيان فيما ذكره ابن مالك ، وقال : الّذي نراه حمله على الحقيقة ، إلا أن يقوم دليل من خارج كما في الاستشهاد . إذا علمت ذلك ، فمن فروع القاعدة : ما إذا قال : إن أكرمت الّذي أهنته ، أو رجلا أهنته ، فأنت عليّ كظهر أمي . فإن أكرمت الّذي أهانه قبل التعليق وبعده وقع الظهار ، وإن أهانه في أحدهما روجع ، فإن تعذّرت مراجعته لم يقع شيء على مقتضى ما قاله ابن مالك ، وقياس على ما قاله أبو حيان من تعلقه بالماضي فقط . وقريب منه ما لو قال : إن أكرمت الّذي أكرمته فلك عليّ كذا ، على وجه النذر ؛ وما لو حلف لا يلبس مما غزلته ، ففي حنثه بما غزلته قبل اليمين ، أو به وبما بعده ، الوجهان . ولو قال : مما تغزله ، لم يحنث إلا بما يتجدد بعدها ، كما أنه لو قال : من غزلها ، دخل فيه الماضي والمستقبل ؛ وكذلك الحكم في نظائره . ومنها : عموم تحريم وسم الدواب على وجهها ، فإنه روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله : « أنه رأى حمارا قد وسم على وجهه فقال : لعن اللَّه من فعل هذا » « 2 » فإن هذا الماضي وهو « فعل » إن كان للاستقبال دلّ على التحريم ؛ وإن كان باقيا على حقيقته من المضي ، فإن قلنا : إن ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية ، دلّ أيضا على تحريمه ، وكذا إن جعلنا فيه إيماء إلى العلة .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 4 : 141 حديث 2794 ، سنن ابن ماجة 1 : 86 حديث 236 ، مسند أحمد 4 : 82 بتفاوت يسير . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 337 حديث 107 ، سنن أبي داود 3 : 26 حديث 2526 .
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 407 | الشهيد الثاني / عباس تبريزيان - سيد جواد حسينى - عبد الحكيم ضياء - محمد رضا ذاكريان