معتضدا بأصالة البراءة من وجوب تنبيهه ، وهذا هو الأظهر .
ولو احتمل في حقه الجهل بذلك وجب تعليمه ، لتطابق الأصل والظاهر ، أو عدم معارضة غير الأصل له ، فيعمل عمله ؛ مع احتمال عدم الوجوب أيضا ، نظرا إلى الاحتمال مع أصالة البراءة .
ومنها : لو غمّت الشهور فقيل : يعمل في كل شهر بالأصل ، وهو التمام ، فيعد كل ما اشتبه ثلاثين « 1 » .
وقيل : يرجع إلى العدد ، وهو عدّ خمسة أيام من هلال الماضية ؛ أو عدّ شهر تاما وشهر ناقصا ، عملا بالظاهر من نقصان بعض الأشهر وتمام بعض « 2 » ، وهو الأقوى .
ومنها : الجلد المطروح في بلاد الإسلام إذا ظهرت عليه قرائن التذكية ، كما لو كان جلدا لبعض كتبنا التي لا تتداولها أيدي الكفار عادة ، فالأصل يقتضي عدم تذكيتها ، والظاهر يقتضيها ؛ وفي تقديم أيّهما وجهان ، والمشهور الأول « 3 » .
ومنها : إذا قال : أحلتك عليه ، فقبض ، فقال المحيل : قصدت الوكالة ، وقال المحتال : إنما أحلتني بما عليك ، فالأصل يقتضي براءة ذمة المحيل من حق عليه للمحتال ؛ والظاهر مع المحتال ، لأن ظاهر لفظ الحوالة إرادة معناها ، لا معنى الوكالة ، وإن جاز إطلاقها عليها ، من حيث إن الوكالة من العقود الجائزة ، يكفي فيها ما دلّ على الإذن فيما وكّل فيه ، ولفظ الحوالة صالح له .
وقد اختلف في تقديم قول أيّهما ، والمشهور تقديم قول المحيل ، لأنه أعرف بقصده .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 148 .
( 2 ) المبسوط 1 : 268 ، قواعد الأحكام 1 : 69 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 152 ، الذكرى : 143 .