ومنها : ما لو اختلف البائع والمشتري في نقصان المبيع ، وكان المشتري قد حضر الكيل أو الوزن ، فإنّ القول قول البائع كما ذكروه ، لشهادة الظاهر له من أنّ المشتري إذا حضر الاعتبار يحتاط لنفسه ، وإن كان الأصل عدم قبض الجميع . ولو لم يحضر قدّم قوله ، عملا بالأصل .
ويمكن رد هذا الفرع إلى تعارض الأصلين مع شهادة الظاهر لأحدهما ، بأن يقال : إنّ المشتري عند قبضه للحق وقبل دعواه الاختبار كان يعترف بوصول حقه إليه وقبضه إياه كمّلا ؛ فإذا ادّعى بعد ذلك النقصان كان مدعيا لما يخالف الأصل ، إذ الأصل براءة ذمة البائع من حقّه بعد قبضه ، ويخالف الظاهر أيضا كما قلناه .
ولا يرد مثله لو لم يحضر الاعتبار ، لأنه حينئذ لا يكون معترفا بوصول حقه إليه ، لعدم اطلاعه عليه ، وإنما اعتمد على قول غيره .
ومنها : نجاسة البلل الخارج من الفرج إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاسته وإن كان الأصل فيما عدا النجاسات العشرة الطهارة ، لشهادة الظاهر بأنه من البول إن كان السابق بولا ، ومن المني إن كان منيا .
ومنها : غيبة المسلم بعد نجاسته ، أو نجاسة ما يصحبه من الثياب ونحوها ، فإنه يحكم بطهره إذا مضى زمان يمكنه فيه الطهارة ، عملا بظاهر حال المسلم أنه يتنزّه عن النجاسة في ظاهر مذهب الأصحاب . ومن التعليل يظهر اشتراط علمه بها واعتقاده نجاستها .
وألحق به بعضهم اعتقاده استحباب التنزّه عنها ، وإن لم يعتقد نجاستها ، كالمخالف في بعض النجاسات التي لا يحكم بنجاستها ، بل يُسن عنده التنزه عنها للخلاف فيها أو غيره .
ومنها : إذا شكّ المصلي في عدد الركعات ، أو في فعل من الأفعال ، وغلب ظنه على فعله ، فإنه يبني على وقوعه ، عملا بالظاهر ؛ وإن
تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 308
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٠٨