تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لكن الظاهر من أفعال المكلفين بالعبادات أن تقع على الوجه المأمور به ، فيرجّح هذا الظاهر على الأصل . وللحرج لو أمر بالتحفّظ إلى بعد حين . وهو مرويّ عندنا صحيحا عن الصادق عليه السلام ، أنه قال لزرارة بن أعين : « إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » « 1 » . وكذا لو شكّ في فعل من أفعال الصلاة بعد الانتقال منه إلى غيره ، وإن كان فيها ، لأن الظاهر فعله في محله ، مع أن الأصل عدمه ، وليس كذلك الطهارة ، والفارق النص « 2 » ، وإلا لأمكن القول باتحاد الحكم . ومنها : شك الصائم في النية بعد الزوال ، فإنه لا يلتفت وإن كان الأصل عدمها ، عملا بالظاهر السابق ، من عدم إخلاله بالواجب ، ولو كان قبل الزوال وجب الاستئناف . وهذا الفرع في معنى الشك في أفعال الصلاة بعد تجاوز محله ، فإنّ محل النية ما قبل الزوال في الجملة . ويحتمل على السابق : الاكتفاء في عدم الالتفات بالشك فيها بعد الفجر مطلقا ، لفوات محلها الاختياري ؛ لكن لما أمكن استدراكها في الجملة ، وجب على الشاك فيها قبل الزوال التجديد ، عملا بالأصل ، مع سهولة الحال . ومنها : لو شكّ بعد خروج وقت الصلاة في فعلها ، فإنه يبني على الفعل ، ولا يجب عليه القضاء ، وإن كان الأصل عدم الفعل ، بناء على الظاهر من أنّ المكلّف لا يفوّت العبادة في وقتها اختيارا ، وهو قريب من السابق . ومنها : لو صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفوّ عنها ، وشكّ
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 352 حديث 1459 ، الوسائل 5 : 336 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 23 حديث 1 . ( 2 ) الوسائل 1 : 330 أبواب الوضوء باب 42 .