الأصل عدم تقدمها وصحة الطهارة ؛ كما أنه لو علم سبقها ، وشكّ في بلوغ الكرية ، فالأصل عدمه .
وقيل : هو من باب تعارض الأصلين ، لأن الأصل طهارة الماء والشك في تأثيره بالنجاسة . ويضعف بأن ملاقاة النجاسة المعلومة رفعت حكم الأصل السابق .
ومنها : لو كان كرا فوجد متغيّرا ، وشك في تغيّره بالنجاسة أو بالأجون « 1 » ، فالبناء على الطهارة ، لأنها الأصل المستصحب ، ولا معارض له هنا .
ومنها : لو شك في الطهارة مع تيقن الحدث أو بالعكس ، فإنه يستصحب حكم ما علمه ويطرح المشكوك فيه . أما لو تيقنهما وشك في السابق منهما ، فإنه من باب تعارض الأصلين ، وسيأتي .
ومنها : ما لو وجد على بدنه أو ثوبه المختص منيا ، فإنه يحكم بجنابته من آخر نومة ، أو جنابة ظاهرة يحتمل كونه منها ، لأصالة عدم تقدمه . ويضعف به قول من حكم بها من أول نومة ، وإن كان أحوط . فعلى ما اخترناه يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها ، وعلى القول الآخر يعيد كل صلاة لا يعلم سبقها .
ومنها : ما لو وجب عليه زكاة أو خمس أو كفارة وشك في أدائها ، فإن الأصل عدمه ، واستصحاب ما وجب أولا ، وعكسه لو شك في بلوغ النصاب فالأصل عدمه .
وليس منه ما لو علم النصاب في الجملة فأخرج عن بعضها ، بحيث يشك في وجود النصاب في الباقي ، فإن ذلك لا يكفي في إسقاط الواجب ، لتعلّق الزكاة سابقا بالذمة ، بل بالمال ، فلا يبرأ منه إلا بتيقن الخروج عن العهدة .
بخلاف ما لو شك في تعلق الوجوب بالمال ابتداء ، فإن أصالة البراءة وعدم بلوغ النصاب لا معارض له .
هامش
( 1 ) الآجن : الماء المتغير الطعم واللون ، وقد أجن يأجن أجنا وأجونا ( الصحاح 5 : 2067 ) . ( أجن )