المقر بذلك ابتداء ، فقيل : لا يؤاخذ به ، كما لو قامت بينة بأنه كان ملكه بالأمس « 1 » . والأقوى أنه يؤاخذ ، كما لو شهدت البينة أنه أقر أمس .
والفرق على هذا بين أن يقول : كان ملكه بالأمس ، وبين أن تقوم البينة بذلك ، أنّ الإقرار لا يكون إلا عن تحقيق ، والشاهد قد يخمّن ، حتى لو استندت الشهادة إلى تحقيق بأن قال : هو ملكه اشتراه منه بالأمس ، قبلت .
ومنها : لو تعارض الملك القديم واليد الحادثة ، ففي ترجيح أيّهما قولان .
ومأخذ تقديم الملك السابق قاعدة الاستصحاب ، فيتعارض حينئذ الملك واليد ، والأول مقدّم ، كما لو شهدت البينة لأحدهما بالملك ، وللآخر باليد في الحال .
ومنها : لو اتفقا على الإنفاق على الولد من يوم موت الأب ، ولكن تنازعا في تاريخ موته ، فقال الولد : من سنة مثلا ، وقال الوصي : من سنتين ، فالقول قول اليتيم ، لأصالة بقاء الحياة إلى وقت الاتفاق على زوالها ، وبراءة الصبي من الغرم ، وماله من استحقاق غير المالك .
ومنها : لو شكّت الحائض في انقضاء أيام العادة مع استمرار الدم ، بأن لم تحفظ الأيام الماضية ، أو شكت المرضعة في عدد الرضعات ، أو ابتداء الرضاع ، لتغييره بالزمان ، أو شك ذو الخيار في انقضاء مدته ونحو ذلك ، فالأصل يقتضي بقاء ما كان من حل وحرمة وخيار وحيض ، وعدم مضيّ الزمان المشكوك فيه .
وكذا لو شكّت في أثناء المدة التي يتحقق معها اليأس ، فإن الأصل بقاؤها ، ولا تعارضه أصالة وجوب العبادة قبل حصول الدم ، فيستصحب ، لأن ذلك الوجوب ساقط مع الدم في وقت إمكان كونه حيضا ؛ ويمكن على بعد كونه من باب تعارض الأصلين .
ومنها : لو شكّت المرأة في كونها قرشية ، فإن كل من لا يعرف نسبها
هامش
( 1 ) حكاه الرافعي في فتح العزيز 11 : 115 .