المقصد الرابع في القياس
مقدمة : الاستدلال إما من الكلي على الجزئي ، وهو القياس عند المنطقيين ؛
أو من الجزئي على الجزئي ، وهو القياس عند الفقهاء ؛ أو من الجزئي على الكلي ، وهو الاستقراء .
وحاصل القياس المبحوث عنه هنا : تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة فيهما ، كما يقال : النبيذ حرام كالخمر ، لاشتراكهما في علة الحرمة وهي الإسكار ، وكل واحد منهما جزئي للمسكر .
ثم العلة إن كانت منصوصة ، فالعمل به جائز على أصح القولين عندنا ، وإن كانت مستنبطة لم يجز .
والنص الدال عليها ، إما أن يكون قطعيا في دلالته عليها ، مثل : لعلة كذا ، أو لسبب كذا ، ومن أجل كذا .
أو ظاهرا ، مثل : لكذا ، أو بكذا ، أو أنه كذا . كما في قوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .