ومنها : أنه حجة لا إجماع ، لأن الظاهر الموافقة . اختاره الآمدي ووافقه ابن الحاجب في المختصر الكبير « 1 » . وأما في المختصر الصغير فإنه جعل اختياره محصورا في أحد مذهبين ، وهما القول بكونه إجماعا ، والقول بكونه حجة « 2 » .
ومنها : أنه مع انقراض العصر ، أي موت الساكتين ، يتبين أنه إجماع ، لأن استمرارهم على السكوت إلى الموت يضعّف الاحتمال « 3 » .
وفصّل خامس فقال : إن كان ذلك في غير عصر الصحابة فلا أثر له . وإن كان في عصرهم ، فإن كان فيما يفوت استدراكه ، كإراقة الدم واستباحة الفرج ، فيكون إجماعا ، وإن كان فيما لا يفوت ، كأخذ الأعيان ، كان حجة « 4 » .
وفي كونه إجماعا حتى يمتنع الاجتهاد وجهان .
إذا تقرر ذلك فللقاعدة فروع :
منها : إذا أتلف شيئا ومالكه ساكت يلزمه الضمان .
ومنها : إذا حضر المالك عند الفضولي وسكت ، فإنه لا يكون إجازة .
وكذا سكوت البائع على وطء المشتري في مدة خياره .
ومنها : إذا قال في ملأ من الناس عن رجل معيّن : هذا عدل ، ولم ينكر عليه أحد ، لم تثبت عدالته بذلك عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، سواء كان القائل عدلا أم فاسقا « 5 » .
ومنها : إذا استلحق بالغا بنفسه ، بأن قال : هذا ولدي ، فسكت ، فإنه لا يلحقه ، بل لا بد من تصريحه بالتصديق . وقيل : يكفي هنا السكوت ، اختاره
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام 1 : 315 ، منتهى الوصول : 42 ، وهو المختصر الكبير .
( 2 ) شرح المختصر لعضد الدين 1 : 134 .
( 3 ) نقله عن أبي علي من المعتزلة في المعتمد 2 : 66 ، وهو منقول عن البدنيجي من الشافعية .
( 4 ) نقله عن الماوردي والروياني في التمهيد : 453 .
( 5 ) أصول السرخسي 1 : 370 .