تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ومن فروعها : ما إذا حلف لا يشرب له ماء من عطش ، فإنه لا يحنث بالأكل والشرب من غير عطش . وإن كانت المنازعة بينهما والمنافرة تقتضي العموم ، لأن اللفظ لا يحتمله . قيل : وكذا إن نوى العموم ، لعدم صلاحية اللفظ له « 1 » . وفيه نظر ، فإن ذلك من المجازات المشتهرة ، بأن يطلق البعض ويريد الكل ، أو يطلق الخاصّ ويريد العام . فالمتجه الحمل على ما نواه ، وقد تقدم في بابه « 2 » .

مسألة : الراوي لحديث عام إذا فعل فعلا يقتضي تخصيص العموم الّذي رواه ،

أو أفتى بما يقتضي ذلك ، فهل يؤخذ به ، لكونه قد اطّلع على الحديث فلو لم يخالفه لدليل وإلا كان قدحا فيه ؛ أو لا يؤخذ بذلك ، لأنه ربما خالف لما ظنه دليلا وليس بدليل ؟ فيه مذهبان . وصحّح أكثر المحققين الثاني . وفرّع عليه العامة : قتل المرأة إذا ارتدت ، فإن قوله صلى اللَّه عليه وآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 3 » يقتضي بعمومه قتلها ، لكن راويه هو ابن عباس ، ومذهبه أنّ المرتدة لا تقتل ، بل تحبس « 4 » ، وهو قول أصحابنا وأبي حنيفة « 5 » . وذهب الشافعي إلى وجوب قتلها لما تقدم « 6 » . وهذا البحث عندنا ساقط ، لأن المخصّص
هامش
( 1 ) التمهيد للأسنوي : 412 . ( 2 ) قاعدة 22 . ( 3 ) صحيح البخاري 9 : 19 كتاب الاستتابة ، سنن ابن ماجة 2 : 848 . باب المرتد عن دينه حديث 2535 ، سنن النسائي 7 : 104 باب الحكم في المرتد . ( 4 ) الأم 5 : 167 . ( 5 ) المبسوط 8 : 282 ، السرائر 2 : 707 ، قواعد الأحكام : 275 . ( 6 ) الأم : 6 : 159 .