ومثله قوله لجماعة : بعتكم ، فإنه بمنزلة عقود متعددة . ومن ثم جاز للشفيع الأخذ من بعضهم دون بعض ، بخلاف الدخول ، فإنه فعل واحد في نفسه ، فلا يقبل التخصيص .
وبهذا يظهر ضعف قول الشيخ [ 1 ] بجواز تخصيصه بالنية كالقول ، استنادا إلى أن النية مؤثرة في الأفعال ، لاعتبارها في العبادات ، ومعظمها أفعال ، فتكون مؤثرة هنا ، وهذا خلاف المتنازع ؛ ولانتظام :
سلّم على العلماء إلا على قوم منهم ، دون : دخل عليهم إلا على قوم منهم .
وما قيل : من أنّ الباعث على الدخول يكون هو المشخّص ، قد عرفت فساده ، فإن الواحد لا يقبل التخصيص ، وإن تخصّص الباعث ، والنزاع في الأول ، لا في الثاني .
ومنها : إن لبست الثوب الفلاني فأنت عليّ كظهر أمي ، ونوى به وقتا مخصوصا ، فإنه يختص به ، ويقبل قوله في نية ذلك ، ويدين مع اللَّه بنيته .
ومنها : إذا نذر الصدقة بماله ونوى في نفسه قدرا معينا ، اختصّ بما نواه ومن المطلق ما إذا قال : زوّجتك بنتي ، وله بنات ، ونوى واحدة معينة مع علم الزوج بالحال وتفويضه التعيين إليه .
هامش
[ 1 ] المبسوط 6 : 226 ، قال : إذا حلف لا دخل على زيد بيتا ، فدخل على عمر بيتا وزيد في ذلك البيت . فإن علمه هناك واستثناه بقلبه ، فدخله معتقدا أنه داخل على عمرو دون زيد فهل يحنث أم لا ؟ مبنية على أصل ، وهو إذا حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد واستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه فهل يصح هذا الاستثناء فلا يحنث قال قوم : يصح ، وهو الأقوى عندي .