قاعدة « 69 » الاستثناء من الإثبات - كقولك : قام القوم إلا زيدا - يكون نفيا للقيام عن زيد بالاتفاق ،
كما ادعاه جماعة ، وإن اختلفوا في مدركه « 1 » .
وأما الاستثناء من النفي نحو : ما قام أحد إلا زيد ، فالأكثر على أنه يكون إثباتا .
وقال أبو حنيفة : لا يكون إثباتا له ، بل دليلا على إخراجه عن المحكوم عليهم . وحينئذ فلا يلزم منه الحكم بالقيام في المثال ، أما من جهة اللفظ ، فلأنه ليس فيه على هذا التقدير ما يدل على إثباته كما قلنا .
وأما من جهة المعنى ، فلأن الأصل عدمه ، بخلاف الاستثناء من الإثبات ، فإنه يكون نفيا ، لأنه لما كان مسكوتا عنه ، وكان الأصل هو النفي ، حكمنا به « 2 » .
فعلى هذا : لا فرق عنده في دلالة اللفظ بين الاستثناء من النفي ، والاستثناء من الإثبات .
واختار الرازي في « المعالم » مذهب أبي حنيفة « 3 » وفي « المحصول » مذهب غيره « 4 » .
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة :
ما إذا قال : له عليّ عشرة إلا خمسة ، أو ماله عليّ شيء إلا خمسة ، فإنه
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 41 ، حاشية التفتازاني على شرح المختصر 2 : 143 .
( 2 ) نقله عن أبي حنيفة في المحصول 1 : 411 ، والإحكام 2 : 330 .
( 3 ) نقله عنه في التمهيد : 393 .
( 4 ) المحصول 1 : 411 .