ولو تقدمه حرف نفي فالمنع بحاله كقولك : ما إلا زيدا في الدار أحد . وأما قول الشاعر :
وبلدة ليس بها طوري * ولا خلا الجن بها الإنسي
[ 1 ] فشاذ ، بخلاف ما لو كان النافي فعلا ، فإنه يجوز ، كقولك : ليس إلا زيدا فيها أحد ؛ وكذلك لم يكن .
ويجوز توسط المستثنى بين المستثنى منه والمحكوم به وما في معناه ، كقولك : قام إلا زيدا القوم ، والقوم إلا زيدا ذاهبون ، وفي الدار إلا عمرا أصحابك ، وأين إلا زيدا قومك ؟ وضربت إلا زيدا القوم .
نعم ، إذا تقدم على المستثنى منه وعلى العامل ففيه مذاهب ، ثالثها : إن كان العامل متصرفا كقولك : القوم إلا زيدا جاءوا ، جاز ؛ أو غير متصرف نحو : الرّجال إلا عمرا في الدار ، فلا يجوز .
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة :
ما إذا قال : له عليّ إلّا عشرة دنانير مائة دينار . فإن الاستثناء صحيح على الصحيح ، وقيل : لا يصح « 1 » . وقس على ذلك ما شئت .
قاعدة « 67 » الاستثناء المنقطع - وهو الّذي لم يدخل في المستثنى منه - صحيح ،
وهل إطلاق الاستثناء عليه إطلاق حقيقي أو مجازي ؟ فيه مذهبان ، أصحهما الثاني .
هامش
[ 1 ] هذا البيت للعجاج ، ذكر ذلك في خزانة الأدب 3 : 311 ، وحاشية الجرجاني على شرح الكافية : 228 ، وأورده في شرح الكافية وقال : إنه شاذ عند البصريين ، وقيل : تقديره ليس بها طوري ، ولا بها إنسي ، خلا الجن ، فأضمر الحكم والمستثنى منه و « بها إنسي » تفسير له ( شرح الكافية : 228 ) . ومعنى البيت : وبلدة ليس فيها أحد خلا الجن .
( 1 ) حكاه الرافعي كما في التمهيد : 391 .