قلنا : إنّ الاستثناء بعد الحكم ، فقد صار المستثنى منه يدل على إدخال ذلك الفرد ، ولكن الاستثناء عارضة ، فإذا عارض الاستثناء دليل آخر يقتضي إدخاله في المستثنى منه ، قدمناهما عليه ، لأن كثرة الأدلة من جملة المرجحات « 1 » .
قاعدة « 65 » يشترط اتصال المستثنى منه بالمستثنى الاتصال العادي عند جمهور الأصوليين والفقهاء ،
بأن لا يفصل بينهما بأجنبي ، ولا سكوت طويل « 2 » يخرج عن الاتصال عادة .
ومن فروعها :
ما لو قال : له عليّ ألف - أستغفر اللَّه - إلا مائة ، أو عليّ ألف - يا فلان - إلا مائة ، فإن الأصح عدم سماع الاستثناء .
وأجازه بعض الشافعية فيهما ، محتجا بأنه فصل يسير ، فلم يؤثر « 3 » .
ولو وقع هذا الفصل بين الشرط والمشروط كقوله : أنت عليّ كظهر أمي - استغفر اللَّه - إن دخلت الدار ، فالوجهان حكما وتعليلا .
قاعدة « 66 » لا يجوز تقديم المستثنى في أول الكلام ،
كقولك : إلا زيدا قام القوم ، كحرف العطف ، إذ معنى إلا زيدا : لا زيد .
هامش
( 1 ) التمهيد للأسنوي : 389 .
( 2 ) في « م » زيادة : بل .
( 3 ) التمهيد : 389 ، نهاية المحتاج 6 : 466 .