إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 1 » وقوله
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
« 2 » الآية ، لا يخرجان الصيغة عن كونها عامة ، لعدم المنافاة .
وقيل : يخرجانها ، لأنها سيقت حينئذ لقصد المبالغة في الحث أو الزجر ، فلا يلزم التعميم « 3 » . وظاهر أنّ مثل ذلك لا ينافي التعميم ، بل التعميم أبلغ .
ومن فروع المسألة : ما لو قال لعبيدة أو زوجاته : واللَّه من يعمل كذا منكم ضربته ، أو إن فعلتم كذا ضربتكم ، فمقتضى عدم عمومه حصول البرّ بضرب أحدهم ونحوه .
قاعدة « 58 » مساواة الشيء للشيء كقولنا : استوى زيد وعمرو ، أو تماثلا ، أو هو هو ،
ونحو ذلك وما يصرف منه ، إن كانت معه قرينة تشعر بإرادة شيء معين حملناه عليه ؛ وإن لم تقم قرينة على ذلك ، فهل يدل على التساوي من جميع الوجوه الممكنة ، أو يدل على البعض ؟ فيه مذهبان . ( وعليهما ) [ 1 ] يبتنى النفي ، كقولنا : لا يستويان ، فإن قلنا : مقتضاها في الإثبات هو المساواة من كل وجه ، فلا يستوي ليس بعام ، لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية . وإن قلنا : إنه من بعض الوجوه ، كان النفي عاما ، لأن نقيض الموجبة الجزئية سالبة كلية .
هامش
[ 1 ] بدل ما بين القوسين في « د » ، « م » : منشؤهما كونه نفيا ورد على نكرة ، وكون نفي الاستواء أعم من نفيه من كل الوجوه وبعضها ، فلا يدل على الخاصّ . وهذا لا يخلو بمصادرة ، وعلى القولين . ولكن أشير في نسخة « د » إلى أنها زيادة .
( 1 ) الانفطار : 14 .
( 2 ) التوبة : 34 .
( 3 ) نقله عن الشافعي الآمدي في الإحكام 2 : 298 . وابن الحاجب في المنتهى : 87 .