تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وحيث قلنا : يدل على الفساد فقيل : يدل من جهة اللغة « 1 » ، وقيل : من جهة الشرع « 2 » وهو الأظهر . وإذا قلنا : لا يدل على الفساد ، لا يدل على الصحة بطريق أولى . وبالغ أبو حنيفة وتلميذه محمد فقالا : يدل على الصحة ، لأن التعبير به يقتضي انصرافه إلى الصحيح ، إذ يستحيل النهي عن المستحيل « 3 » . إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة كثيرة جدا لا تخفى ، كالطهارة بالماء المغصوب ، والصلاة في المكان المغصوب ، والصوم الواجب سفرا عدا ما استثني ، والحج المندوب بدون إذن الزوج والمولى ، وبيع الرّبا والغرر وغيرها . ومن هذا الباب ما لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية ، أو مسح خفيه كذلك ، وإن أتى بالهيئة المشروعة عنده ، لأن العبادة المأمور بها حينئذ هي الغسل والمسح ، والعدول عنهما منهي عنه ، والواقع بدلهما جزء من العبادة منهي عنه ، فيقع فاسدا . بخلاف ما لو ترك التكتف أو التأمين في موضعهما ، فإنهما أمران خارجان عن ماهية العبادة فلا يقدحان في صحّتها . وقد اختلف فيما لو صلى مستصحبا لشيء مغصوب غير مستتر به ، هل تصح صلاته أم لا ؟ ومقتضى القاعدة الصحة ، إذ النهي خارج عن ذات الصلاة وشرطها ، وهو اختيار المحقق « 4 » ، والمشهور الفساد « 5 » ، نظرا إلى صورة النهي
هامش
( 1 ) حكاه في فواتح الرحموت 1 : 396 ، والتمهيد : 293 . ( 2 ) المعتمد 1 : 176 ، منتهى الوصول : 73 ، الإحكام للآمدي 2 : 210 . ( 3 ) نقله عنهما أبو زيد كما في الأحكام للآمدي 2 : 214 ، واختاره في المستصفى 2 : 28 . ( 4 ) المعتبر 2 : 92 . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 1 : 626 ، 464 .