قاعدة « 44 » الأمر والنهي متعلقهما إما أن يكون معينا ، أو مطلقا .
والمعين إما أن يتجزأ ، أولا .
والأول يشترط في امتثال أمره الاستيعاب ، كمن حلف على الصدقة بعشرة ، فلا يكفي البعض .
وفي النهي يكفي الانتهاء عن البعض . فلو حلف أن لا يأكل رغيفا ، أو علّق الظهار به ، لم يحنث بأكل بعضه ، ولم يقع الظهار ، بل باستيعابه ، لأن الماهية المركبة تعدم بعدم جزء منها .
وقال بعض العامة : يحنث في النهي بمباشرة البعض ، فلو أكل بعض الرغيف المحلوف على تركه حنث ، لأنه إذا أكل منه شيئا فقد أخرجه عن مسمى الرغيف ، لأن الحقيقة المركبة تعدم بعدم أجزائها « 1 » .
قلنا : توجه النهي إنما هو على المجموع ، ولم يحصل .
أما ما لا يتجزأ فلا فرق فيه بين الأمر والنهي ، كالقتل لو حلف على فعله أو تركه .
وأما المطلق ففي الأمر يخرج عن العهدة بجزئي من جزئياته ، وفي النهي لا بد من الامتناع عن جميع جزئياته ، فلو حلف على أكل رمان ، برّ بأكل واحدة ، ولو حلف على تركه ، لم يبرأ إلا بترك الجميع ، لأن المطلق في جانب النهي كالنكرة المنفية في العموم ، مثل : لا رجل عندنا .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 127 .