تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
واعلم أن هذا الاحتمال ذكره الشيخ في المبسوط « 1 » في كتاب الصوم ، وقال في كتاب النذر منه بعد ذكر هذه المسألة بلا فصل : فان فرضنا قدوم زيد مع طلوع الفجر ، لم يجب عليه قضاء أيضا ، لان عند حصول الشرط يجب عليه ، فيحتاج أن ينوي فيما بعد الصوم عما وجب عليه ، وهذا لا يصح هاهنا ، لأنه قد مضى جزء من اليوم وهو بحكم المفطر . وهذا القول يدل على أن نية الصوم لا بدّ من احضارها عند أول جزء الصيام ، أو نيتها مستمرا على حكمها ، والمشهور بين علمائنا الأول . قال رحمه اللّه : لو نذر الصيام في بلد معين ، قال الشيخ : صام اين شاء ، وفيه تردد . أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة براءة الذمة من الوجوب ، ترك العمل بها في وجوب الصوم ، للاجماع ، ولعموم النصوص الدالة على وجوب الوفاء بالمنذور فيبقى معمولا بها فيما عداها . والالتفات إلى أن نذر الصيام في بلد معين طاعة ، فيجب الوفاء به ، ولا يجزي الصوم في غيره ، والمقدمتان ظاهرتان ، وهو ظاهر كلام المتأخر في كتاب الصوم . ولقائل أن يمنع كون المجموع - أعني : الصوم وكونه في بلد معين - طاعة بل الطاعة انما هي الصوم فقط ، فيجوز ايقاع الصوم حينئذ في أي موضع شاء المكلف . واعلم أن هذا المنع انما يتمشى إذا لم يكن الموضع الذي قد نذر فيه الصيام من الأماكن المشرفة . أما إذا كان من الأماكن المشرفة ، كالمسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وما شاكلهما ، فالأقوى ايقاع الصوم في الموضع المنذور . قال رحمه اللّه : ولو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 278 .