لزم ، لأنه طاعة . أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزيّة فيه للطاعة على غيره ، قيل :
لا يلزم ، وتجب الصلاة ويجزي ايقاعها في كل مكان ، وفيه تردد .
أقول : ينشأ من النظر إلى الاصالة الدالة على براءة الذمة من لزوم الصلاة في الموضع المعين ، ولان المنذور يشترط أن يكون طاعة ولا طاعة في الصلاة في هذا المكان ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط .
والالتفات إلى عموم قوله تعالى «
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
» « 1 » وعموم قوله عليه السّلام « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » « 2 » وهو الذي قواه الشيخ أخيرا .
فرعان :
الأول : اعلم أن الشيخ رحمه اللّه قال في المبسوط : إذا نذر أن يصلي ركعتين في أحد هذين المسجدين ، وعنى مسجد النبي عليه السّلام والأقصى ، انعقد نذره بالصلاة وهل يتعين عليه المكان بالنذر ؟ قال قوم : يتعين عليه . وقال قوم : لا يتعين وله ايقاع الصلاة حيث شاء ، والأول أقوى .
واحتج على ذلك بأنه طاعة فيجب الوفاء به ، عملا بالخبر الذي ذكرناه نحن أولا ، ولان أبا سعيد الخدري روى أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا .
ثم قال : وإذ انذر اتيان غيره هذه ، فمسجد الكوفة والبصرة ونحو هذا ، فلا ينعقد نذره . وكذا لو نذر الصلاة فيها ، بل يصلي حيث شاء . ثم قال : ويقوى في نفسي أنه متى نذر الصلاة في هذه المساجد لزمه .
وأقول : والأول أقوى عندي ، عملا بظاهر رواية الخدري .
الثاني : قال رحمه اللّه في المبسوط أيضا : إذا نذر اتيان هذين المسجدين
هامش
( 1 ) سورة النحل : 91 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 / 123 .