والالتفات إلى أن النذر ايقاع ، فلا يقع موقوفا كغيره ، والمعتمد الأول .
قال رحمه اللّه : ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال ، فحج عن غيره ، أجزأ عنهما على تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى الرواية « 1 » الدالة على الاجزاء ، وقد ذكرناها في كتاب الحج ، وهو اختيار الشيخ في النهاية « 2 » .
والالتفات إلى أن اطلاق نذر الحج ينصرف إلى الاتيان به عن نفسه لا عن غيره ، ولان الحج عن الغير مستحق بالاستئجار ، فلا يكون مجزيا عن النذر أيضا أما أولا ، فلأصالة عدم التداخل . وأما ثانيا ، فلاستحالة اجتماع العلل على معلول واحد .
والحق أن نقول : ان قصد الناذر ذلك اجزاء عنهما ، وان أطلق ولم يقصد ذلك لم يجزه الحج عن غيره ووجب عليه الاتيان بالحج عن نفسه .
قال رحمه اللّه : ولا ينعقد نذر الصوم إذا لم يكن ممكنا ، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد لم ينعقد نذره ، سواء قدم ليلا أو نهارا ، أما ليلا فلعدم الشرط ، وأما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور ، وفيه وجه آخر .
أقول : ذهب الشيخ في الخلاف « 3 » والمبسوط إلى أن هذا النذر غير منعقد محتجا بوجهين :
الأول : اصالة براءة الذمة قاضية بعدم الوجوب ، فيتمسك بها إلى حين ظهور الناقل .
الثاني : أن صوم هذا اليوم مستحيل ، وكل أمر مستحيل لا يصح نذره ، فهذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 8 / 315 ، ح 50 .
( 2 ) النهاية ص 567 .
( 3 ) الخلاف 2 / 585 مسألة 13 .