تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أقول : اختلف العلماء في حقيقة التسري ، فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه عبارة عن الوطي والتحذير ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف « 1 » ، محتجا بأن الجارية ضربان : سرية وخادمة ، فإذا حذرها ووطئ فقد ترك الاستخدام وتسرى وقواه في المبسوط ، واختاره المتأخر ، وهو أحد أقوال الشافعي . وذهب في قوله الثاني إلى أنه عبارة عن الوطي فقط ، وذهب في القول الثالث إلى أنه عبارة عن الوطي مع الانزال ، وبه قال أبو يوسف ، وهو المذهب عند ، وقواه في المبسوط « 2 » أيضا . إذا عرفت هذا فنقول : منشأ نظر المصنف الالتفات إلى أصالتي براءة الذمة وعدم الحنث ، ترك العمل بها في تحنيثه إذا وطئ وحذر ، لانعقاد الاجماع على أنه تسر ، إذ لا خلاف بين هؤلاء طرا أنه لو فعل ذلك كان متسريا ، وانما الخلاف في أنه لو حصل الوطي فقط ، أو الوطي والانزال هل يكون متسريا أم لا ؟ . والالتفات إلى أن الاحتياط يقتضي تحنيثه مع الوطي فقط ، أما أو لا فلتحصيل البراءة بيقين . وأما ثانيا فلان مع الاختلاف لا يأمن أن يكون الحق في أحد الأقوال لا بعينه ، وإذا كفر مع حصول الوطي فقط كان عاملا بالأقوال جميعها ، فيجب عليه سلوك هذه الطريقة ، لقضاء العقل بوجوب سلوك الطريق المأمون دون غيره . واعلم أن هذه المسألة فرضها الشيخ رحمه اللّه في صورتين : إحداهما فيما إذا حلف ألا يتسرى ، ذكر ذلك في الخلاف « 3 » الصورة الثانية فيما إذا قال : كل جارية تسريت بها فهي حرة ، ذكر ذلك في المبسوط . ثم قال : فإذا قال ذلك نظرت ، فإن لم يكن له جارية لم يتعلق به حكم ، فان
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 581 . ( 2 ) المبسوط 6 / 251 . ( 3 ) الخلاف 2 / 581 مسألة 106 .