ملك جارية بعد هذا فيسري بها لم يحنث ، بلا خلاف بيننا وبين جماعة ، لأنه عقد اليمين قبل وجود الملك ، وان كان له جارية فتسرى بها حنت ، لأن العقد والصفة وجدا معا في ملكه كالطلاق « 1 » .
قال رحمه اللّه : ولو أذن المولى لعبده في ايقاع اليمين انعقدت ، فلو حنث باذنه فكفر بالصوم ، لم يكن للمولى منعه ، ولو حنث بغير اذنه كان له منعه ، ولو لم يكن الصوم مضرا ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن صوم العبد تصرف في نفسه ، فلا يسوغ له فعله الا بإذن مولاه ، ويكون له منعه منه ، والمقدمتان ظاهرتان ، وهو اختيار الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » .
والالتفات إلى أن الاذن له في ايقاع اليمين يستلزم الاذن له في الصوم مع الحنث ، فيكون له التكفير بالصوم ولا يشرع للمولى منعه .
أما المقدمة الأولى ، فلان الاذن في الشيء اذن في توابع ذلك الشيء ، ولقائل أن يمنع كون الصوم من توابع اليمين ، إذ مقتضاها المنع من الحنث لا وجوب الصيام ، بل هو من توابع الحنث ، وهو غير مأذون فيه ، كما لو أذن له في التزويج فإنه يلزمه مهر زوجته ونفقتها ، لأنه من توابع النكاح ، ولا شك أن الصوم مع الحنث مع توابع اليمين ، فيكون الاذن فيها اذنا فيه .
وأما المقدمة الثانية فظاهرة وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 251 .
( 2 ) المبسوط 6 / 217 .