بقسم ، فكذلك جمعه ، إذ هو عبارة عن تضعيف الواحد ، وهو ضعيف ، فإنه لا يلزم من كون اليمين حالة الانفراد ليست قسما أن لا يكون حالة الجمع قسما ، لأنها هنا موضوعة للقسم بالعرف ، والوضع تابع للاصطلاح ، كما بين في أصول الفقه ، فلهذا قال المصنف : ولعل الانعقاد أشبه .
واحتج الكوفيون على صحة مطلوبهم بقول الشاعر :
* يبري لها من أيمن وأشمل *
فلو لم يكن جمعا لما قابلها بالاشمل ، ولان في جمعها في القسم زيادة توكيد .
وأجاب البصريون عن ذلك بأجوبة ليس هذا موضع ذكرها .
وعلى الوجه الذي لخصناه لا يظهر للخلاف فائدة في هذه المسألة ، لاتفاق الفريقين على كونها موضوعة للقسم ، وان اختلفوا في كونها مفردة أو جمعا .
وأما أيم اللّه ، فأصلها أيمن اللّه ، فحذف النون منها لكثرة استعمالها وتكسر همزتها وتفتح .
و « م اللّه » أصلها أيم اللّه ، فحذفوا الألف اختصارا وأصل أيم اللّه أيم اللّه وكسروها ، لأنها صارت حرفا واحدا فأشبهت الباء . وأما من اللّه ، ففيها لغات : ضم الميم والنون وفتحهما وكسرهما ، حكاه الجوهري في الصلاح « 1 » ، وأصلها أيمن اللّه أيضا ، فحذفت الهمزة تخفيفا ، فبقيت الياء ساكنة ، والابتداء بالساكن محال فحذفت أيضا وبقيت الهمزة والنون .
قال رحمه اللّه : وتصح اليمين من الكافر ، وقال في الخلاف : لا تصح ، وفي صحة التكفير منه تردد ، منشؤه الالتفات إلى اعتبار القربة .
أقول : وجه الصحة النظر إلى التمسك بالعمومات الدالة على وجوب الكفارة مع الحنث .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 6 / 2221 .