تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
واعلم أن الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » حكم بصحة اليمين منه في حال كفره ، ولم يحكم بصحة تكفيره حالة كفره . وحكم في الخلاف « 2 » ببطلانهما ، وهو قول أبي حنيفة ، الا أنه قال بعد ذلك : واستدل الشافعي بظواهر الاخبار وحملها على عمومها ، وهو قوي يمكن اعتماده . والتحقيق أن يقال : موجبات الكفر مختلفة ، فقد يكون انكار مؤثر مختار أو وحدانيته وما في معناهما ، وقد يكون نبوة محمد عليه السّلام ، وقد يكون انكار إمامة من يقوم مقامه ، فالأول لا يصح منه التكفير ، لكونه غير عارف باللّه ، ولا يلزم مثله في الثاني والثالث . قال رحمه اللّه : إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد ، لم يحنث بأكل ما يشتريه زيد وعمرو ، ولو اقتسماه على تردد . أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة براءة الذمة من وجوب التكفير ، ترك العمل بها في صورة الاكل من الطعام الذي يختص بشرائه زيد ، لتحقق الحنث حينئذ ، فيبقى معمولا به فيما عداه ، ولان اليمين انما تناولت الطعام الذي يستقل باشترائه زيد ، وهو غير موجود هاهنا ، أما قبل القسمة فظاهر ، وأما بعد القسمة فلانه وان كان قد صار هذا القدر المقسوم مختصا بزيد ، فهو غير مختص بشرائه ، وهو اختيار المتأخر . والالتفات إلى أن الطعام قد اشترياه صفقة واحدة ، فيكون كل واحد قد اشترى بصفة ، بدليل أنه يلزم كل واحد ثمن النصف ، وإذا ثبت ذلك وأكل من الطعام حنث ، لأنه قد أكل من طعام يصدق عليه أنه اشتراه زيد ، كما لو حلف لا أكلت رغيف زيد ، فأطبق عليه رغيف عمرو فأكلهما حنث ، لأنه قد أكل رغيف زيد وان
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 194 . ( 2 ) الخلاف 2 / 552 .