كان معه رغيف عمرو فكذا هنا ، لأنه قد أكل من طعام اشتراه زيد وان كان مع غيره وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وليس بجيد .
قوله « هذا طعام اشترياه معا فيكون لكل واحد نصفه » قلنا : مسلم ، فيحنث ، لأنه أكل من طعام اشتراه زيد قلنا حقيقة أو مجازا ، الأول ممنوع لصدق النفي الذي هو من علامات المجاز على كل جزء جزء منه ، الثاني مسلم لكنه غير نافع في المطلوب ، إذ اللفظ حالة اطلاقه انما ينصرف إلى حقيقته دون مجازه .
قوله « كما لو حلف لا أكلت رغيف زيد » إلى آخره ، قلنا : الفرق بين الصورتين ظاهر ، لان كل واحد من الرغيفين يشار إليه أنه لزيد بالخصوصية ، ونمنع سلبه عنه والاخر لعمرو كذلك ، بخلاف الصورة الأولى ، بدليل أنه لو أشار إلى جزء منه وقال : هذه اشتراها زيد ، لصح الجواب ب « لا » وانما اشتراها زيد وعمرو .
قال رحمه اللّه : إذا حلف لا أكلت رءوسا ، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا ، كرؤوس البقر والغنم والإبل ، ولا يحنث برءوس الطير والسمك والجراد ، وفيه تردد ، ولعل الاختلاف عادي .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن الرؤوس حقيقة في جميع ذلك ، فيحنث بأكل أيها كان ، عملا بظاهر اللفظ ، وهو خيرة المتأخر .
والالتفات إلى أن الرؤوس المأكولة عرفا وعادة انما هي هذه الثلاثة ، فيتعلق اليمين بها ، إذ الأظهر في الاستعمال انما هو العرفي ، واللفظ إذا دار بين الحقيقة العرفية واللغوية ، فالترجيح للعرفية ، كما مر في أماكنه ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 1 » والخلاف ومذهب الشافعي ، وقال في الخلاف : انما أخرجنا ذلك بالاجماع « 2 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 238 .
( 2 ) الخلاف 2 / 573 ، مسألة 72 .