ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا ، وأتبعه المتأخر .
والمصنف رحمه اللّه تردد في ذلك ، ومنشأ تردده : النظر إلى أن انعقاد اليمين حكم شرعي يقف ثبوته على اللفظ الذي وضعه الشارع دليلا على الانعقاد ، وليس الا الحلف به تعالى ، أو بأسمائه المختصة به تعالى ، أو الذي ينصرف اطلاقها إليه وليس هنا شيء منها بموجود .
والالتفات إلى أن ذلك قد يعبر به عن كونه قادرا عالما ، ولو حلف بذلك انعقدت يمينه اجماعا ، وكذا بما هو في معناه ، ولقائل أن يمنع انعقاد اليمين مع الحلف بالقادر العالم .
قال رحمه اللّه : الاستثناء بالمشيئة يقف اليمين عن الانعقاد ، إذا اتصل باليمين أو انفصل ، بما جرت العادة أن الحالف لم يستوف غرضه ، ولو تراخى عن ذلك من غير عذر حكم باليمين ولغى الاستثناء ، وفيه رواية مهجورة .
أقول : أشار بذلك إلى ما رواه الحسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : للعبد أن يستثني في اليمين ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي « 1 » .
وفي رواية الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام في قوله تعالى «
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
» « 2 » قال : إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر « 3 » . وعمل الأصحاب على الأول .
قال رحمه اللّه : ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين ، وهل يدخل في الاقرار ؟
فيه تردد ، والأشبه أنه لا يدخل .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن الاقرار اخبار عن حق واجب في الذمة ، فلا يقبل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 8 / 281 ح 20 .
( 2 ) سورة الكهف : 24 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 8 / 281 ، ح 19 .