أقول : منشؤه : النظر إلى أن السبب المقضي وهو موت المولى قد وجد ، فيوجد معلوله ، وهو العتق عملا بالعلية ، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط « 1 » ، بناء على القول بأن ملكه باق عليه ، وأنه لا يزول عنه بمجرد ارتداده .
والالتفات إلى أن التدبير وصية فلا ينفذ فيه شيء وحيث لم يحصل شيء لم ينفذ العتق . أما المقدمة الأولى فاجماعية ، وأما المقدمة الثانية ، فلزوال ملكه عن جميع أمواله حالة ارتداده ، وانتقالها إلى وارثه في تلك الحالة ، وهو أقرب ، فيلزم على هذا القول انعتاق ثلثه .
قال رحمه اللّه : ولو ارتد لا عن فطرة ثم دبر ، صح على تردد .
أقول : منشأ التردد : الشك في اشتراط القربة في التدبير ، فان قلنا باشتراطه لم يصح لتعذرها في جنبه ، وان لم نقل به وهو الأقوى صح التدبير ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف « 2 » ، وحكم في المبسوط « 3 » بالبطلان ، لأنه نوع تصرف ، والمرتد ممنوع من التصرف إذ هو محجور عليه .
قال رحمه اللّه : ولو كان على الميت دين يستوعب التركة ، بطل التدبير وبيع المدبرون فيه ، وإلا بيع منهم بقدر الدين وتحرر ثلث من بقي ، سواء كان التدبير سابقا على الدين أو لاحقا على الأصح .
أقول : قال الشيخ رحمه اللّه في النهاية : وإذا دبر عبده وعليه دين فرارا به من الدين ثم مات ، كان التدبير باطلا ، وبيع العبد في الدين وان كان التدبير سابقا واقعا في حال صحة المولى ، لم يكن لصاحب الدين على المدبر سبيل ، عملا برواية وهب بن حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 4 » . ومثله رواية الحسن بن يقطين عن
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 173 .
( 2 ) الخلاف 2 / 669 .
( 3 ) المبسوط 6 / 173 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 8 / 261 ، ح 12 .