المراهق - أعني : الذي ناهز البلوغ - غير عاقل ولقائل أن يمنع ذلك ، إذ العقل انما يتحقق مع البلوغ أما قبله فلا .
قال رحمه اللّه : ويعتبر نية التعيين ان اجتمعت أجناس مختلفة ، على الأشبه .
أقول : قال الشيخ في المبسوط : إذا وجبت عليه كفارات من جنس واحد أو من أجناس ، فأعتق عنها أو صام ، فان الواجب عليه أن ينوي التكفير ، بحيث لا يفتقر إلى تعيين النية عن كفارة بعينها .
قال وقال قوم : ان كانت من جنس واحد ، كفاه نية التكفير ولم يحتج إلى نية التعيين . وان كانت من أجناس ، فلا بد فيها من نية التعيين ، فإن لم يعين لم يجزئه وهذا عندي أقوى « 1 » .
والحق ما قواه الشيخ أخيرا ، وهو اختياره في الخلاف ، واختاره المتأخر .
قال رحمه اللّه : ولو كانت الكفارات من جنس واحد ، قال الشيخ : يجزي نية التكفير مع القربة ، ولا يفتقر إلى التعيين ، وفيه اشكال .
أقول : منشؤه : النظر إلى عموم قوله عليه السّلام « الأعمال بالنيات » « 2 » وجه الاستدلال أنه عليه السّلام علق حصول الاعمال بانضمام النيات إليها ، فمهما لم تحصل النية مع العمل لم يقع العمل مشروعا .
إذا تقرر هذا فنقول : كل واحدة من هذه الكفارات يسمى عملا ، وان كانت من جنس واحد ، فمهما لم ينوه بانفراده لم يقع مشروعا ، فلا يكون مجزئا ، فيجب حينئذ نية التعيين ، تحصيلا للاتيان بالمأمور شرعا .
والالتفات إلى أن نية التكفير مشتملة على نية كل فرد فرد من الكفارات ، لكون
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 209 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 / 186 .