وقال المتأخر : ان كان النذر صوما معينا ، فكفارته كفارة رمضان ، وان كان غير الصوم فكفارة خلفه كفارة يمين . والمصنف رحمه اللّه اختار أن كفارة خلف النذر كفارة يمين ، عملا برواية جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال :
من عجز عن نذر نذره ، فكفارة يمين « 1 » . وكفارة خلف العهد كفارة رمضان ، عملا بما ذكرناه من الروايات .
قال رحمه اللّه : ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف : الوصف الأول - الايمان وهو معتبر في كفارة القتل اجماعا ، وفي غيرها على التردد ، والأشبه اشتراطه .
أقول : ذهب الشيخ رحمه اللّه في الخلاف « 2 » والمبسوط « 3 » إلى أن الايمان في الرقبة غير معتبر ، الا في كفارة القتل ، دون ما عداها من سائر الكفارات محتجا بوجهين :
الأول : أصالة براءة الذمة تنفي وجوب ذلك مطلقا ، ترك العمل بها في كفارة القتل ، للنص والاجماع ، فيعمل بها فيما عداها .
الثاني : القرآن ورد بوجوب هذه الكفارات على من وجد منه سببها ، ولم يشترط في الرقبة الايمان ، بل أطلق ذلك اطلاقا ، وانما قيدها بالايمان في قتل الخطأ خاصة ، فحمل غيرها عليها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع يوجب ذلك .
وقال المتأخر : اختلف أصحابنا في ذلك ، فالأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب أن في جميع الرقاب في الكفارات وغيرها لا تجزئ الا المؤمنة ، أو بحكم المؤمنة ولا تجزئ الكافرة ، محتجا بقوله تعالى «
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
» « 4 »
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 8 / 306 ، 14 .
( 2 ) الخلاف 2 / 420 .
( 3 ) المبسوط 6 / 212 .
( 4 ) سورة البقرة : 267 .