يذهب إليه بعض أصحابنا من أن تلفظ الخلع يقع الفرقة ينبغي الوقوع .
ثم قال بعد أن ذكر أن القائل بالوقوع من الأصحاب ينبغي له الاقتصار على لفظ الخلع . وإذا أثبت هذا فعلى ما اخترناه من طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها به ، لم يصح على المذهبين جميعا ، أعني : مذهبي أصحابنا ، لأنه أجابها إلى غير ملتمسها ، لأنها طلبت منه فراقا يقع به نقصان الطلاق ، فأجابها بما لا ينقص الطلاق فأما ان طلبت منه فسخا بعوض فطلقها به ، ينبغي أن يقول من أجاز من أصحابنا ذلك أنه لا يقع ، لاعطائها غير مطلوبها ، وحكى عن بعض الوقوع « 1 » . فأتبع المصنف تفصيله الاخر ، وليس بجيد .
قوله « لأنه أجابها إلى غير ملتمسها » قلنا متى يكون كذلك إذا جعلنا الخلع فسخا أو طلاقا ، الأول مسلم والثاني ممنوع ، لان صيغة الطلاق والخلع عند هذا القائل مترادفتان ، وقد مر في أصول الفقه صحة إقامة كل من المترادفين مقام صاحبه .
ومن العجب أن الشيخ والمصنف رحمهما اللّه ذكرا أن فائدة الخلاف الاعتداد به في عدد الطلقات على الثاني دون الأول ، ثم قالا هذه المقالة . وإذا تقرر ما قلناه فالتفصيل الذي ذكرناه جيد .
[ في بذل الفداء ]
قال رحمه اللّه : ويصح بذل الفداء منها ومن وكيلها وممن يضمنه باذنها ، وهل يصح من المتبرع ؟ فيه تردد ، والأشبه المنع .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن وقوع الخلع الشرعي بهذا النوع من البذل حكم شرعي ، فيقف على الدلالة الشرعية ، فحيث لا دلالة فلا شرع ، وبه أفتى الشيخ في المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » ، محتجا بقوله تعالى «
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 348 .
( 2 ) المبسوط 4 / 368 .
( 3 ) الخلاف 2 / 222 .