فيجب أخذ نصف الموجود منها ونصف قيمة التالف ، عملا بظاهر قوله تعالى «
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
» « 1 » أي : فلكم نصف ما فرضتم ، لأنه تعالى جعل النصف مستحقا بالطلاق ، ولا يجوز أن يكون المستحق للنصف بالطلاق الزوجة ، لأنها كانت مالكة لجميع المهر بالعقد ، فتعين أن يكون الزوج ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » .
والالتفات إلى أن المفروض انما هو العين سليمة من جميع العيوب ، فيكون بالخيار بين أخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف ، وبين أخذ نصف قيمتها معا ، دفعا للضرر الناشي من وجوب أخذ نصف العين معيبا ، وهو القول الآخر للشافعي ، واختاره الشيخ في المبسوط أولا .
قال رحمه اللّه : ولو زاد بكبر أو سمن ، كان له نصف قيمته من دون الزيادة ولا تجبر المرأة على دفع العين ، على الأظهر .
أقول : قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 4 » بعد أن خير المرأة في هذه الصورة بين دفع نصف العين ، وأوجب على الزوج القبول حينئذ ، وبين دفع القيمة من دون الزيادة ، ويقوى في نفسي أن له الرجوع في نصفه مع الزيادة التي لا تتميز ولقوله تعالى «
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
» « 5 » وان كان الأول قويا .
والأول عند المتأخر أولى ، لأنه نماء حدث في ملكها ، فيكون لها . والمقدمتان اجماعيتان .
قال رحمه اللّه : ولو أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل الدخول والتعليم ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 237 .
( 2 ) المبسوط 4 / 277 .
( 3 ) الخلاف 2 / 191 .
( 4 ) المبسوط 4 / 277 - 278 .
( 5 ) سورة البقرة : 237 .