في ذلك ، واحتج في الخلاف بأن العقد قد صح شرعا ، وثبوت الرد يحتاج إلى دليل ، وحيث لا دلالة فلا رد .
قال رحمه اللّه : أما الجنون ، فهو فساد العقل - إلى قوله : مع غلبة المرة .
أقول : قال صاحب الصحاح : المرة احدى الطبائع الأربع ، والمرة القوة وشدة العقل أيضا ، ورجل مرير أي : قوي ذو مرة « 1 » .
قال رحمه اللّه : وأما العرج ، ففيه تردد ، أظهره دخوله في أسباب الفسخ إذا بلغ الاقعاد .
أقول : منشؤه : النظر إلى التمسك بمقتضى العقد ، وهو اللزوم وعدم التسلط على الفسخ ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » .
والالتفات إلى أن في ذلك عضاضة على الزوج ، وربما نفرت نفسه منه وتضرر به ، فيسوغ له الفسخ دفعا لمضرته ، وهو اختيار الشيخ في النهاية « 4 » . والذي ذكره المصنف توسط بين القولين ، ولا بأس به .
قال رحمه اللّه : العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ ، وما يتجدد بعد العقد والوطي لا يفسخ به ، وفي المتجدد بعد العقد وقبل الدخول تردد ، أظهره أنه لا يبيح الفسخ ، تمسكا بمقتضى العقد السليم عن معارض .
أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة لزوم العقد ، ترك العمل بها في الصورة الأولى ، للاخبار والاجماع ، فيبقى معمولا بها فيما عداها ، وهو اختيار المتأخر .
والالتفات إلى عموم الأخبار الواردة بثبوت الرد مع وجود هذه العيوب ، ولم يفصلوا بين العيب السابق على العقد أو المتأخر عنه ، وهو اختيار الشيخ في
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 2 / 814 .
( 2 ) المبسوط 2 / 250 .
( 3 ) الخلاف 2 / 182 .
( 4 ) النهاية ص 485 .