وقتله الاخر ، لان السراية انقطعت بالتعجيل ، وفي الأول اشكال .
أقول : ينشأ : من النظر إلى أن الثاني قطع سراية الأول ، بدلالة أنه لا يتجدد معه الألم بعد قطع الثاني ، فيكون الأول قاطعا والثاني قاتلا ، فيقطع الأول ولا يقتل ويقتل الثاني ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ولعله قوي .
والالتفات إلى أن الهلاك حصل وألم القطعين باق ، فليس استناد القتل إلى أحدهما أولى من الاخر ، فاما أن لا يستند إلى واحد منهما ، أو إلى واحد معين أو غير معين أو إليهما ، والأقسام الثلاثة باطلة ، فتعين الرابع .
أما بطلان الأول فبالاجماع ، لاستلزامه اهدار دم المرء المسلم .
وأما الثاني ، فلانه ترجيح من غير مرجح ، وهو محال .
وأما الثالث ، فهو باطل ، وبتقدير صحته فالمقصود حاصل . أما أنه باطل ، فلان ما ليس بمعين معدوم ، والمعدوم يستحيل أن يكون مؤثرا . وأما حصول المقصود على تقدير صحته ، فلاستلزامها وجوب القود على القاتل والقاطع معا ، وهر المطلوب ، فتعين الرابع وهو مذهب الشيخ في الخلاف « 1 » ، محتجا بعين هذا الدليل ، وبه قال الشافعي .
قال رحمه اللّه : الرابعة - إذا اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا ، قال في النهاية : للأولياء أن يقتلوهما ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه ، أو يقتلوا الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم ، أو يسلم العبد إليهم ، أو يقتلوا العبد ، وليس لمولاه على الحر سبيل ، والأشبه أن مع قتلهما يؤدون إلى الحر نصف ديته ، ولا يرد على مولى العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحر ، فيرد عليه الزائد .
وان قتلوا العبد وكانت قيمته زائدة عن نصف دية المقتول ، أدى إلى مولاه
هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 361 .