الا كل مستقل باتلاف نفسه بمباشرة الا كل العاري عن اذن الجاعل ، فيسقط القود عن الجاعل ، لأنه كالسبب . ولا خلاف في سقوط الضمان عن ذي السبب مع مجامعته المباشر ، وهو أحد قولي الشافعي .
والالتفات إلى الدليل الذي ذكره الشيخ رحمه اللّه . وفيه نظر ، لاقتران السبب في المسألة الأولى بالالجاء ، وتجرده عنه في الثانية .
فرع :
ظاهر كلام الشيخ المصنف رحمه اللّه يقتضي سقوط الدية أيضا ، وهو مذهب الشافعي ، ومنهم من أوجب الدية ، وهو قول الشافعي أيضا ، وايجاب القود عندي الأقوى .
قال رحمه اللّه : الثاني - لو قال : اقتل نفسك ، فإن كان مميزا فلا شيء على الملزم ، وإلا فعلى الملزم القود ، وفي تحقق اكراه العاقل هنا اشكال .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن حقيقة الاكراه الاجبار على الشيء والالجاء إليه ولا شك في تحقق هذا المعنى في العاقل مع الزامه قتل نفسه .
والالتفات إلى أن الاكراه على الفعل انما يتحقق إذا كان الاتيان بالفعل المكره عليه مسقطا للضرر الحاصل من جهة المكره ، بتقدير عدم ايقاع الفعل المكره عليه ، ولا شك في انتفاء هذا هنا ، لان قتل هذا المكره لا بدّ منه ، أما في صورة قتل نفسه فظاهر ، وأما في صورة عدم قتله نفسه ، فلان التقدير أن المكره يقتله ثم إن لم يقتل نفسه ، فالقتل حاصل على التقديرين ، فلا اكراه حينئذ ، وفائدة هذا البحث قليلة جدا .
قال رحمه اللّه : لو قطع يده من الكوع وآخر ذراعه ، فهلك قتلا به ، لان سراية الأول لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية . وليس كذا لو قطع يده