الْبِرِّ وَالتَّقْوى
» « 1 » وانما خصصنا الوجوب بكونه على الكفاية ، لما في كونه واجبا على الأعيان من المشقة والحرج والضرر والعسر المنفيات شرعا ، الا عند وجود الدليل الدال على ذلك قطعا .
والالتفات إلى أن وجوب ذلك حكم شرعي ، فيقف على الدلالة الشرعية ، ولا دلالة قاطعة هنا على وجوب ذلك ، ولان الأصل براءة الذمة من الوجوب .
قال رحمه اللّه : اللقيط يملك كالكبير - إلى قوله : وفيما يوجد بين يديه أو إلى جانبه تردد ، أشبهه أنه لا يقضى له به . وكذا البحث لو كان على دكة عليها متاع وعدم القضاء له هنا أوضح ، خصوصا إذا كان هناك يد متصرفة .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن المقتضي للملك هنا منتف ، فيجب القول بانتفائه أما المقدمة الأولى ، فلان المقتضي له ليس الا اليد ، ولا شك في انتفائها هنا ، إذ اليد يدان : يد مشاهدة ويد حكمي ، فيد المشاهدة ما كان متمسكا به وتمسك بيده ويد الحكمي ما يكون في نيته ومتصرفا فيه ، وليس هنا شيء منها بموجود .
والالتفات إلى أن العادة قاضية بأن ما يكون بين يديه أو إلى جانبه ، فان يده عليه كالبنيكة بين يدي الطواف والميزاب وغيرهما فان يده عليه . قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط : وهذا أقوى « 2 » .
والبحث فيما هو موضوع على الدكة التي وجد عليها كالبحث فيما وجد بين يديه أو إلى جانبه ، وقد سلف .
قال رحمه اللّه : الخامسة - إذا اختلف كافر ومسلم ، أو حر وعبد ، في دعوى بنوة اللقيط ، قال الشيخ : يرجح المسلم على الكافر والحر على العبد ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : إلى أن الترجيح يحتاج إلى شرع ، وهو ، غير موجود هنا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 2 .
( 2 ) المبسوط 3 / 337 .