جواز اقطاع السلطان المعادن والمياه تردد ، وكذا في اختصاص المقطع بها .
أقول : منشؤه : النظر إلى الأصل الدال على الجواز .
والالتفات إلى أن ذلك لا يملك على الخصوص ، بل الناس كلهم فيه شرع يأخذون منه حاجتهم ، فلا يصح اقطاعه .
وروي أن الأبيض بن حماد المازني استقطع رسول اللّه ملح مازن ، فروي أنه أقطعه ، وروي أنه أراد أن يقطعه ، فقال له رجل - وقيل إنه الأقرع بن حابس - :
أتدري يا رسول اللّه ما الذي تقطعه ، انما هو الماء المعد قال : فلا إذا والماء الدائم الذي لا ينقطع « 1 » .
وعنى بذلك أن الملح بمنزلة الماء الدائم لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل واستجذاب شيء ، ولا خلاف أن أقطاع مشارع الماء غير جائز ، فكذا المعادن الظاهرة . وطعن في الخبر بأن ذلك يؤدي إلى تخطئة النبي صلى اللّه عليه وآله في الاقطاع .
وأجيب عنه بأنه ما أقطع وانما أراد ولم يفعل ، فنقل الراوي الفعل ، ولأنه عليه السّلام أقطع على ظاهر الحال ، فلما انكشف رجع . وأما اختصاص المقطع بها ، فهو فرع صحة الاقطاع ، فان جوزناه ثبت الاختصاص والا فلا .
قال رحمه اللّه : لو أحيا انسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي ، لم يشارك السابقين ، وقسم له ما يفضل عن كفايتهم ، وفيه تردد .
أقول : هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط « 2 » ، محتجا على الاختصاص بأن هذا الماء من مرافق ملكهم ، فكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم إليه .
والتردد من المصنف ، ومنشؤه : النظر إلى ما استدل به الشيخ رحمه اللّه .
والالتفات إلى أنه بالاحياء ملك الأرض . أما أولا ، فالاجماع إذ النزاع انما وقع
هامش
( 1 ) نحوه سنن ابن ماجة 2 / 827 . والمبسوط 3 / 274 .
( 2 ) المبسوط 3 / 281 .