قال رحمه اللّه : ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة ، وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا أو دخانا على تردد .
أقول : ينشأ : من النظر إلى أن ايجاب الأصحاب الاستصباح بالدهن النجس تحت السماء دون الظلال يؤذن بنجاسة دخان الأعيان النجسة ورمادها ، وهو أصح وجهي الشافعي .
والالتفات إلى أن الأصحاب رووا جواز السجود على جص أو قد عليه بالنجاسات ، وذلك يدل على أن دواخن الأعيان النجسة ورمادها ظاهران ، والا لزم السجود على النجس ، وهو باطل اجماعا ، وهذا الدليل عول عليه الشيخ في المبسوط « 1 » والمتأخر .
واحتج في الخلاف « 2 » بأصالتي الطهارة وبراءة الذمة ، وبأن الحكم بالنجاسة وشغل الذمة يحتاج إلى دليل ، ولقائل أن يمنع جواز السجود على الجص ، فيسقط حينئذ الاستدلال به .
ونمنع دلالة ايجاب الاستصباح بالنجس تحت السماء فحسب على النجاسة ولم لا يقال إن ذلك تعبد شرعي تعبدنا به ؟ كما هو مذهب ابن إدريس والمصنف أو نمنع وجوب الاستصباح به تحت السماء دون السقف ، بل هو جائز ، أي :
الاستصباح به تحت الظلال على كراهية ، كما هو مذهب الشيخ في المبسوط « 3 » ، وبالجملة فتردد المصنف هنا ضعيف بالمرة .
قال رحمه اللّه : لا يجوز أن يأكل الانسان من مال غيره الا باذنه ، وقد رخص مع عدم الإذن في التناول من بيوت من تضمنته الآية إذا لم يعلم منه الكراهية ،
هامش
( 1 ) المبسوط 6 / 283 .
( 2 ) الخلاف 2 / 544 مسألة 20 .
( 3 ) المبسوط 6 / 283 .