ثم مات وليس له وارث فمن يرثه ؟ قال : يرثه الفقراء الذين يستحقون الزكاة لأنه انما اشترى بمالهم « 1 » .
والقول الثاني محتمل للاجماع ، على أن الامام وارث من لا وارث له ، ونمنع أنه انما اشترى بمالهم ، لأنه أحد مصارفها ، والرواية ضعيفة السند ، فان في طريقها ابن فضال وهو فطحى ، وابن بكير « 2 » وهو مطعون فيه والأقوى عندي الأول .
[ ما لو احتاجت الصدقة إلى كيل ووزن ]
قال رحمه اللّه : إذا احتاجت الصدقة إلى كيل ووزن ، كانت الأجرة على المالك . وقيل : يحسب من الزكاة ، والأول أشبه .
أقول : القولان للشيخ رحمه اللّه . ولعل الثاني أقرب .
لنا - ان دفع الزكاة على المزكي واجب مطلقا ، ولا يتم الا بالكيل والوزن وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ، والا لخرج الواجب عن كونه واجبا ، أو لزم تكليف ما لا يطاق ، والثاني بقسميه باطل ، فكذا المقدم .
احتج على الثاني باصالة براءة الذمة ، ولان ايجاب ذلك مخالف [ لظاهر الآية ، فلا يصار إليه الا بدليل قاطع ، والأصل يخالف ] « 3 » للدليل ، ومخالفة الظاهر انما يكون باثبات ما ينافيه ، أو ينفي ماهيته ، أما اثبات ما لا يدل عليه لفظ الآية لا اثباتا ولا نفيا بدليل آخر ، فليس لمخالفة الظاهر ، فافهمه .
لا يقال : التخصيص بالذكر يدل على نفي الحكم عما عدا المذكور .
لأنا نقول : هذا بناء على قاعدة فاسدة ، قد بينا فسادها في كتب الأصول .
قال رحمه اللّه : أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأول عشرة قراريط
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 / 557 ، ح 3 .
( 2 ) والعجب من الطعن فيهما ، فإنهما من عيون الثقات ، كما نص على ذلك أرباب الرجال .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من « س » .