الأول : شركة الأموال ، وهي المسماة ب « شركة العنان » قال الشيخ في المبسوط : وانما سميت بذلك ، لأنهما متساويان فيها ، ويتصرفان فيها بالسوية بينهما كالفارسين إذا سيرا دابتهما وتساويا في ذلك ، فان عنايتهما حالة السير سواء .
قال الفراء : هي مشتقة من عن الشيء إذا عرض ، يقال : عنت لي حاجة ، أي :
عرضت ، سمي به الشركة ، لان كل واحد منهما يزعم أن له مشاركة صاحبه ، وقيل :
انها مشتقة من المعاننة ، يقال : عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وفعاله ، وكل واحد من الشريكين يخرج في معارضة صاحبه بماله وتصرفه ، فيخرج مالا لصاحبه ويتصرف كتصرفه ، فسميت بذلك كذلك ، ثم قال : وهذا الأخير أصلح ما قيل فيه « 1 » .
وقال الجوهري في الصحاح : وشركة العنان أن يشتركا في شيء خاص دون سائر أموالهما ، كأنّه عنّ لهما شيء فاشترياه فيشتركا فيه . قال النابغة الجعدي :
وشاركنا قريشا في تقاها * وفي أحسابها شرك العنان « 2 »
وحكاه المتأخر في كتابه ، وهذه الشركة هي الصحيحة عندنا ، وباقي الاقسام بالاجماع الحاصل من الطائفة على بطلانها .
الثاني : شركة الاعمال ، ويقال : انها شركة الأبدان أيضا ، وهي أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع لهما من كسبهما ، فهو بينهما على حسب ما يشترطانه ، وسواء كانا متفقي الصنعة ، كالنجارين والخبازين ، أو مختلفي الصنعة كالنجار والخباز .
هذا التفسير ذكره الشيخ في المبسوط « 3 » ، وقال المتأخر : هي الاشتراك في اجرة العمل ، ومقصوده ما ذكره في المبسوط . وفيه تسامح يعلم مما ذكره المصنف في المتن ، وهذا التفسير ذكره الفقيه ابن حمزة وابن زهرة في الكيفية ، وقطب
هامش
( 1 ) المبسوط 2 / 347 .
( 2 ) صحاح اللغة 6 / 2166 .
( 3 ) المبسوط 2 / 348 .