لكنه لا يخل بالمعنى ، لأنه مؤخر تقديرا .
إذا عرفت هذا فنقول : الفارق في هذه المسألة ليس تقديم حرف الشرط وتأخيره كما زعم من يزعم أنه ناقد خريت ، بل الفارق مستفاد من الخبر المتلقى بالقبول المأثور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » .
[ أحكام الكفالة ]
[ حكم من تكفل بتسليمه مطلقا ]
قال رحمه اللّه : إذا تكفل بتسليمه مطلقا ، انصرف إلى بلد العقد ، وان عين موضعا لزم ، ولو دفعه في غيره لم يبرأ . وقيل : إذا لم يكن في نقله كلفة ولا في تسلمه ضرر وجب تسلمه ، وفيه تردد .
أقول : القائل هو الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » ، وتبعه ابن البراج .
ومنشأ التردد : النظر إلى اصالة براءة الذمة من وجوب التسليم ، ترك العمل بها في صورة تسليمه في الموضع المشروط تسليمه فيه ، فيبقى معمولا بها فيما سواها ولان تسليمه في غير الموضع المعين ليس حقا له ، فلا يجب عليه قبوله .
والالتفات إلى أن في ذلك احسانا بالكفيل وارفاقا به ، ولا ضرر على المكفول فيه ، فيكون تسلمه واجبا . أما الصغرى ، فظاهرة . وأما الكبرى ، فلعموم قوله «
وَأَحْسِنُوا *
» « 3 » وغير ذلك من الآيات الدالة على الامر بمساعدة الاخوان والارفاق بهم .
[ عدم صحة كفالة المكاتب ]
قال رحمه اللّه : لا تصح كفالة المكاتب ، على تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أصل الصحة .
والالتفات إلى أن صحة الكفالة بالنفس تابعة لصحة الكفالة بالمال الذي في ذمة الكفيل ، وضمان المال الذي في ذمة المكاتب لسيده لا يصح ، فكذا كفالته على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 210 .
( 2 ) المبسوط 2 / 238 .
( 3 ) سورة البقرة : 195 .